تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخلق كلهم عباد اللّه وأقربهم إليه أنفعهم لعياله » ومن هذا الينبوع الغزير ( المحبة ) تفيض ألوان من التراحم والتعاطف وتتسلسل نسيمات وجدانية يجد المؤمنون جوارها برد السلامة والعافية . والإمام الكاظم عليه السّلام : أمر أصحابه بالتوادد والتآلف وزيارة بعضهم بعضا لأنها توجب شيوع المودة بينهم ، مضافا لما لها من الأجر العظيم عند اللّه . قال عليه السّلام : « من زار أخاه المؤمن للّه لا لغيره يطلب به ثواب اللّه ، وكل اللّه به سبعين ألف ملك من حين يخرج من منزله حتى يعود إليه ينادونه : ألا طبت وطابت لك الجنة ، تبوأت من الجنة منزلا . . » . وفي حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يتغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة ، بمكانهم من اللّه تعالى قالوا : يا رسول اللّه تحيرنا من هم ؟ قال : هم قوم تحابوا بروح اللّه على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فو اللّه إن وجوههم لنور ، وأنهم لعلى نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس .
أَلا إِن أَوْلِياءَ اللَّه لا خَوْف عَلَيْهِم ولا هُم يَحْزَنُون

« 1 » . وروى الكليني باسناده عن محمد بن سليمان ، عن محمد بن محفوظ قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « ليس شيء أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الاخوان في اللّه بعضهم لبعض ، قال : وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران اللّه ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدّد حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما يجد من الألم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه ، فيقع خاسئا حسيرا مدحورا » « 2 » .

السخاء وحسن الخلق :

لقد حث القرآن الكريم على حسن الخلق ورغب فيه ودعا إليه بأسلوب هو غاية في الروعة والأداء ، فيه التشوق إلى العطاء الذي ما بعده من عطاء . ألا وهو
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 62 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 188 .