تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
3 - قوة العدل : واما قوة العدل فهي ضبط قوة الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع ، فالعقل منزلته منزلة الناصح والمشير ، وقوته القدرة ومنزلتها منزلة المنفذ الممضي لاشارته ، والغضب والشهوة تنفذ فيهما الإشارة . ومثال الغضب مثال كلب الصيد ، فإنه يحتاج إلى أن يؤدّب حتى يكون استرساله وتوقفه بحسب الإشارة لا بحسب هيجان النفس . ومثال الشهوة مثال الفرس الذي يركب في طلب الصيد ، فإنّها تارة تكون مروضا مؤدّبا ، وتارة تكون جموحا ، فمن استولت فيه هذه الصفات واعتدلت فهو حسن الخلق مطلقا ، ومن اعتدل فيه بعضها دون بعض فهو حسن الخلق بالإضافة إلى ذلك المعنى خاصة ، كالذي يحسن بعض أجزاء وجهه دون البعض . وحسن قوة الغضب واعتدالها يعبر عنه بالشجاعة ، وحسن قوة الشهوة واعتدالها يعبر عنه بالعفّة ، فان مالت قوة الغضب عن الاعتدال سمّي ذلك تهورا ، وإن مالت إلى الضعف والنقصان سمّي ذلك جبنا ، وان مالت قوّة الشهوة إلى طرف الزيادة سمّي شرها ، وإن مالت إلى النقصان سمّي خمودا . والمحمود هو الوسط ، وهو العدل والفضيلة ، والطرفان رذيلتان مذمومتان والعدل إذا فات فليس له طرفان بزيادة ونقصان ، بل له ضد واحد وهو الجور . وأما الحكمة فيسمى افراطها عند الاستعمال في الأغراض الفاسدة خبا ، ويسمي تفريطها بلها ، والوسط هو الذي يختص باسم الحكمة والخلاصة ان أمهات الأخلاق الحسنة والجميلة وأصولها أربعة : الحكمة والشجاعة والعفة والعدل . لم يبلغ كمال الاعتدال من البشر في هذه الأصول الأربعة إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولهذا أثنى اللّه عليه قائلا :
وإِنَّك لَعَلى خُلُق عَظِيم

« 1 » . والناس بعده يتفاوتون في القرب والبعد فينبغي أن يقتدى به . وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه الأخلاق في أوصاف المؤمنين :

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون الَّذِين آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ثُم لَم يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِم
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية 4 .