والإمام الكاظم عليه السّلام : حث أصحابه على إغاثة المستجير ، وقضاء حاجة المحتاجين فقال : « من قصد رجل من اخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره ويقدر عليه فقد قطع ولاية اللّه عزّ وجل » « 1 » . وقد أمرهم بقضاء حاجة الناس فقال عليه السّلام : « من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من اللّه تبارك وتعالى ساقها إليه ، فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا ، وهو موصول بولاية اللّه ، وإن ردّه على حاجته وهو يقدر على قضائها سلط اللّه عليه شجاعا ينهشه في قبره إلى يوم القيامة » . وقال عليه السّلام في فضل من يقضي حاجة أخيه المؤمن : « إن للّه عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة ، ومن أدخل على مؤمن سرورا فرح اللّه قلبه يوم القيامة » « 2 » .
- التراحم والتعاطف
حث الإسلام على التزاور بين المسلمين ، لأن ذلك يوطد أواصر المحبة فيما بينهم ويطلعهم على حاجات بعضهم البعض .
والمحبّة التي يبغيها الاسلام للمؤمنين هي المحبّة الخالصة لوجه اللّه ، تلك التي تدفع صاحبها على الدوام إلى محبّة الجميل في أي إنسان تمثل ، وإلى تفضيل الجليل من أي مكان صدر هذه المحبّة الناتجة عن التزاور والتعاطف تدوم وتستمر لأنها لوجه اللّه ، وما كان للّه دام واتصل ، وما كان لغير اللّه انقطع وانفصل .
والمرء لا ينال هذا اللون من المحبّة على وجهها السليم إلّا بمثل هذا العون الربّاني . من هنا كان القول : إن من علامات رضى اللّه على الإنسان المؤمن محبة الناس له ؛ ومن علامات غضب اللّه على الإنسان كره الناس له وتفرّقهم من حوله .
قال تعالى لنبيه موسى عليه السّلام :
وأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّةً مِنِّي ، ولِتُصْنَع عَلى عَيْنِي
« 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب الأمر بالمعروف .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) سورة طه ، الآية 29 .