شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلا باللّه » .
والإمام الكاظم عليه السّلام أوصى أصحابه بالإحسان إلى الجار والصبر على تحمّل الأذى والمكروه منه قال عليه السّلام :
« ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى » اللهم اعطنا القدرة على تحمّل أذى جيراننا ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إنك أنت السميع العليم .
- إغاثة المستجير :
في التعاليم الاسلامية الهامة التي دعت إليها الرسالة النبوية وأوجبت على المسلمين العمل على تطبيقها إغاثة المستجير ، أو الملهوف ، وهي دعامة متينة من دعائم البناء الاجتماعي في الاسلام . وقد أرسل اللّه تبارك وتعالى النبيين ليرشدوا الناس إلى النور ، إلى الصراط المستقيم ، ولو أهمل تطبيق الشريعة الاسلامية لاستشرى الانحلال الأخلاقي في المجتمع البشري ، وبذلك يكون إغاثة الملهوف من أوجب الواجبات التي تترتب على الفرد في المجتمع الاسلامي المصون ، وبصورة خاصة في أيامنا هذه حيث أصبحنا في عصر استولت على قلوب البشر المداهنة والمداراة ، ونسوا أو تناسوا الخالق الذي أمرهم بالمحبة والأخوة ، فاسترسلوا في اتباع أهوائهم وانانيتهم بلا حدود ، فعمّت الفتن ، وشاعت الجهالة وضاعت الفضائل الأخلاقية حتى أصبحت تصرخ وتستغيث : انقذوني ! أنقذوني ! من براثن الأنانية . لذلك : أوجد اللّه وجود جماعة من أولي الحل والعقد يمثلون الأمة ويراقبون سياستها وسير أعمالها . هذه الجماعة قصدها اللّه سبحانه بقوله :
ولْتَكُن مِنْكُم أُمَّةٌ يَدْعُون إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُون بِالْمَعْرُوف ويَنْهَوْن عَن الْمُنْكَرِ وأُولئِك هُم الْمُفْلِحُون
« 1 » . وهذه المسؤولية لا تقع على عاتق هؤلاء الجماعة فقط ، بل من واجب كل مؤمن ومؤمنة التصدي للظلم ، والدعوة إلى الخير ، ومساعدة إخوانه المحتاجين ، فهم إن لم يكونوا إخوة لنا في الدين فهم أسوة في الخلق .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .