- حسن الجوار
من أخلاق الاسلام العظيمة حفظ الجوار فهو من الفضائل التي دعا إليها اللّه في كتابه العزيز ، وهو نعمة من نعمه لأن الجار إذا كان صادقا في قوله وأمينا في معاملته ، وحافظا حقوق جاره يكون الجار الآخر في أمن وأمان واطمئنان منه ، إذ انه يحفظه حاضرا وغائبا .
والجار الأمين صديق لجاره وأنيس له ، يساعده في حاجاته ، ويعوده في مرضه ويخفف عنه أثناء شدته يقول المثل السائر : اسأل عن الجار قبل الدار ، وعن الرفيق قبل الطريق . وقال بعضهم : إذا بعت داري فلا أبيع جاري .
وروي عن لقمان أنه قال لابنه :
واعرف لجارك حقه * والحق يعرفه الكريم
فمن أين لنا في هذه الأيام الجار الكريم الذي يعرف واجبه تجاه جاره ؟ ! ! الحياة الانسانية حياة اجتماع وسعادة ، والوحدة بين البشر أمر طبيعي دعت إليها الحاجة الحياتية . من هنا قال علماء الاجتماع : الإنسان مدني بالطبع . لأن الإنسان بطبيعته وطبعه اجتماعي ألوف ولا خير في امرئ لا يألف ولا يؤلف . قال عز وجل في التآزر والتكاتف :
واعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّه جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا . .
« 1 » وقال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الجيران ثلاثة : جار له حق واحد ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق . فالجار الذي له ثلاثة حقوق ، الجار المسلم ذو الرحم ، فله حق الجوار ، وحق الاسلام ، وحق الرحم . وأما الذي له حقان : فالجار المسلم له حق الجوار وحق الاسلام ، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك « 2 » . وعن الإمام زين العابدين عليه السّلام : « وأما حق جارك ، فحفظه غائبا ، وإكرامه شاهدا ، ونصرته إذا كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة ، فان علمت عليه سوء سترته عليه ، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 103 .
( 2 ) إحياء علوم الدين للغزالي .