تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

وجاء في الكافي عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : « أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « ما يتقدم المؤمن على اللّه عز وجل بعمل بعد الفرائض أحب إلى اللّه تعالى من أن يسع الناس خلقه » . والإمام الكاظم عليه السّلام عني بهذه الظاهرة فكان دوما يوصي أصحابه بالتحلي بالصفات الكريمة ليكونوا بسلوكهم وهديهم قدوة صالحة لهم وللمجتمع ، حتى يستطيعوا على نشر مفاهيم الخير والصلاح بين الناس . وفي معنى الخلق وكيفيته وتهذيبه : قال العلماء : ليس الخلق عبارة عن الفعل ، فرب شخص خلقه السخاء ، ولا يبذل إما لفقد المال أو لمانع آخر . وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل لباعث أو رياء . ولا عبارة عن القدرة لأن نسبة القدرة إلى الضدين واحدة . ولا عن المعرفة فإن المعرفة تتعلق بالجميل والقبيح جميعا على وجه واحد بل هو عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة . وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن العينين دون الأنف والفم والخد بل لا بد من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر ، فكذلك لا بد في الباطن من أربعة لا بد من الحسن في جميعها حتى يتم حسن الخلق فإذا استوت الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق وهي : قوة العلم ، وقوة الغضب ، وقوة الشهوة ، وقوة العدل بين هذه القوى الثلاث : 1 - قوة العلم : فحسنها وصلاحها من أن تصبر بحيث يسهل لها درك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال ، وبين الحق والباطل في الاعتقادات ، وبين الجميل والقبيح في الأفعال ، فإذا تحصلت هذه القوى حصل منها ثمرة الحكمة التي هي رأس الأخلاق الحسنة « ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا » « 1 » . 2 - قوة الغضب : وأما قوة الغضب والشهوة فحسنهما في أن يقتصر انقباضهما وانبساطهما على حد ما تقتضيه الحكمة والدين .

هامش
( 1 ) الأخلاق للعلامة السيد عبد اللّه شبر ص 10 .