نور دليله العلم والمعرفة فإن نسبته إليه كنسبة الرؤية من البصر ؛ ومع هذه الخصال كلها لا بد من الصبر فإن ارتقاء الإنسان وقربه من ربّه لا يحصل إلّا بمجاهدات قويّة للنفس .
ولننتقل إلى مشهد آخر من كلامه عليه السّلام :
« يا هشام : ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن اللّه ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة » .
ينظر من كلامه عليه السّلام التأكيد على شرف الأنبياء العظيم وفضلهم الكبير بكمال عقولهم . ولا ريب ان وفور العقل من أفضل ما يمنح به الإنسان ، إذ به يتوصّل إلى سعادة الدنيا ، والفوز في دار الآخرة .
والعقل حسنة كبرى من حسنات اللّه تبارك وتعالى ، ونعمة جليّ لا تحصى فضائلها .
قال أمير المؤمنين في بعض حكمه : « أغنى الغنى العقل » .
ثم تابع عليه السّلام قائلا لهشام :
« يا هشام : لو كان في يدك جوزة وقال الناس في يدك لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة ، وقال الناس : إنها جوزة ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة » .
كل ذلك يعود إلى قوة العقل وحسن التمييز ، فالعاقل هو الذي يعتمد على نفسه ما دام متأكّدا مما هو عليه ، ولا يعير بالا للآخرين من الناس الجاهلين الذين يقولون ما يحلو لهم دون رويّة أو تعقّل ما ينفع العقل إذا خدع الإنسان نفسه ؟ !
وقال عليه السّلام « يا هشام : إن للّه على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ، فاما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليه السّلام .
وأما الباطنة فالعقول » ثم تابع عليه السّلام :
« يا هشام : إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٢٥