الفضائل ، والمثل العليا وهناك حواجز كثيرة تؤدّي إلى حجب الإنسان عن خالقه ، وتماديه في الاثم والموبقات .
( وقليل من عبادي الشكور ) تعني صرف العبد جميع ما أنعم اللّه عليه فيما خلق لأجله . وهذه أعظم مرتبة لا تصدر إلا ممن عرف اللّه واعتقد بأن جميع الخيرات والنعم صادرة منه سبحانه وتعالى . فيعمل بكل طاقته على تحصيل الخير وردع نفسه عن الحرام وحينئذ يكون من الشاكرين ، والشكر للّه بهذا المعنى من المقامات العالية التي لا يتصف بها إلا القليل من عباد اللّه .
وننتقل إلى فصل آخر من كلامه عليه السّلام مخاطبا هشام .
« يا هشام : ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وأفضل الصفات فقال :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشاءُ ومَن يُؤْت الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْباب
« 1 » . وقال :
وما يَعْلَم تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُون فِي الْعِلْم يَقُولُون آمَنَّا بِه كُل مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْباب
« 2 » . وقال تعالى :
أَفَمَن يَعْلَم أَنَّما أُنْزِل إِلَيْك مِن رَبِّك الْحَق كَمَن هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْباب
« 3 » . وقال تعالى :
أَمَّن هُوَ قانِت آناءَ اللَّيْل ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِين يَعْلَمُون والَّذِين لا يَعْلَمُون إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْباب
« 4 » . - استدل عليه السّلام بهذه الآيات الكريمة على مدح العقلاء المتفوّقين على غيرهم ، فقد مدحهم تبارك وتعالى بأحسن الصفات ، وأضفى عليهم النعوت السامية . ففي الآية الأولى : منح بعض عباده ( الحكمة ) وهي من أعظم المواهب ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 269 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 7 .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية 19 .
( 4 ) سورة الزمر ، الآية 9 .