تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

تقوى اللّه ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكّل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر » . لقد ركز لقمان الحكيم في وصيّته لولده بالتواضع للحق ، فلا يرى الإنسان لنفسه وجودا إلّا بالحق ولا قوّة له ولا لغيره إلّا باللّه . والتواضع من أفضل الصفات . وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من تكبر وضعه اللّه ، ومن تواضع للّه رفعه اللّه » . وورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تعديد أقوام ذمهم : « ورجل ينازع اللّه رداءه ، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العظمة » « 1 » . فالمراد بذلك ان الكبرياء والعظمة من صفات اللّه جل جلاله ، لا يجوز لأحد من عباده أن يتصف بهما . فالإنسان كلما تواضع كلما تجرد عن الأنانية ، ومحا عن نفسه التكبر ، زاده اللّه شرفا وفضلا . ثم شبه لقمان الحكيم الدنيا بالبحر ووجه الشبه في ذلك : تغير الدنيا وتغير أشكالها وصورها في كل لحظة ، فالكائنات التي فيها كالأمواج في البحر معرضة للزوال والفناء . ويحتمل وجه آخر للشبه أن الدنيا كالبحر الذي يعبر عليه الناس ، فالدنيا يعبر عليها الناس إلى دار الآخرة وتكون النفوس فيها كالمسافرين ، والأبدان كالسفن والبواخر تنقلهم من دار الدنيا إلى دار الخلود . وقد غرق كثير من الناس في هذه الدنيا ، وسبب غرقهم يعود لتهالكهم على الشهوات . ولما كانت الدنيا بحرا توجب الغرق والهلاك ، فلا نجاة منها إلا بسبيل واحد : ألا وهو الصلاح والتقوى ؛ ويكون شراعها التوكل على اللّه والاعتماد عليه في جميع الأمور . كما أنه لا بد من عقل يكون قيّما لتلك السفينة وربانا لها ، والعقل

هامش
( 1 ) المجازات النبوية للشريف الرضي ص 440 ، وبذلك تكون العظمة والكبرياء هما الكرامة التي يلقيها اللّه سبحانه على رسله القائمين بالقسط فيعظمون بها في العيون ويجلّون في القلوب .