تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

ومن أجل الصفات ، فقد قيل في تعريفها ، إنّها العلم الذي تعظم منفعته وتجل فائدته . ثم وصف تعالى من منح بها بأنه أوتي خيرا كثيرا ولا يعلم معنى الحكمة ولا يفهم القرآن الكريم إلا أولو الألباب . وفي الآية الثانية : وصف تعالى عباده الكاملين في عقولهم بثلاثة أوصاف : 1 - الرسوخ في العلم . 2 - الايمان باللّه . 3 - العرفان بان الكل من عند اللّه « 1 » . ثم بين سبحانه : ان المتصفين بهذه النعوت العظيمة هم العقلاء الكاملون الذين هم ذوو الألباب . وفي الآية الثالثة دلالة على التفاوت بين من يسهر ليله في طاعة اللّه وبين غيره الذي يقضي أوقاته بالملاهي والملذّات ، وهو معرض عن ذكر اللّه ، فكيف يكونان متساويين . هذا غير معقول ! وقال عليه السّلام : « يا هشام : إن اللّه تعالى يقول في كتابه العزيز :

إِن فِي ذلِك لَذِكْرى لِمَن كان لَه قَلْب

« 2 » يعني العقل . وقال تعالى :

ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمان الْحِكْمَةَ

« 3 » يعني الفهم والعقل » وضّح عليه السّلام ان المراد بالقلب ليس العضو الخاص الموجود عند الإنسان وعند الحيوان ، بل المراد منه هو العقل الذي يدرك المعاني الكلية والجزئية ليتوصل إلى معرفة حقائق الأشياء وهو بذلك يمثل الكيان المعنوي للإنسان . وفي الآية الثانية يشير عليه السّلام إلى نعمة اللّه تعالى على لقمان ، فقد من عليه بالحكمة ، وهي من أفضل النعم وأجلها . ثم أخذ عليه السّلام يتلو على هشام بعض حكم لقمان ونصائحه لولده فقال : « يا هشام : ان لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس . يا بني : إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها

هامش
( 1 ) يعني المحكم والمتشابه من الآيات .
( 2 ) سورة ق ، الآية 37 .
( 3 ) سورة لقمان ، الآية 11 .