« 1 » . ولذلك يدأب الصالحون بالسؤال من اللّه في أن لا يزيغ قلوبهم حتى لا يضلوا عن دينه ، لأن النفوس البشرية بحسب طبيعتها ونشأتها إذا لم يساعدها التوفيق لا تنجو من وساوس الشيطان وغوايته ، وهنا يذكر عليه السّلام هشاما بقول لأمير المؤمنين عليه السّلام : « يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل ، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع اللّه من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرا منه ، وانه شرهم في نفسه ، وهو تمام الأمر » . وهنا نراه يستدل بكلام جده عليه السّلام الذي تعرض فيه لصفات العقلاء ثم تابع قائلا عليه السّلام : « يا هشام : من صدق لسانه زكى عمله ، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه ومن حسن برّه بإخوانه وأهله مدّ في عمره » . « يا هشام : لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » . فما أحرانا نحن اليوم لنأخذ بكل أقواله عليه السّلام وبخاصة بهذه الحكمة بالذات حيث نرى الحكمة مظلومة وأهلها مظلومين ؟ ! « يا هشام : « لا دين لمن لا مروءة « 2 » له ، ولا مروءة لمن لا عقل له ، وان أعظم
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٢٨
في حظيرة الاسلام ، والقرآن الكريم أشار إلى هذه الظاهرة . قال تعالى :
. . . رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَع الْخَوالِف وطَبَع اللَّه عَلى قُلُوبِهِم فَهُم لا يَعْلَمُون
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 93 .
( 2 ) كلمة مروءة غير موجودة إلا في اللغة العربية وتعني : آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان - - على الوقوف عند محاسن الأخلاق ، وجميل العادات أو هي : كمال الرجولية . المعجم الوسيط ج 2 .