تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أَولَوْ كان آباؤُهُم لا يَعْقِلُون شَيْئاً ولا يَهْتَدُون

« 1 » . وقال سبحانه :

ومَثَل الَّذِين كَفَرُوا كَمَثَل الَّذِي يَنْعِق بِما لا يَسْمَع إِلَّا دُعاءً ونِداءً صُم بُكْم عُمْيٌ فَهُم لا يَعْقِلُون

« 2 » . ثم تابع في سرد الآيات الشبيهة بهذه وكلها تذم الذين لا يعقلون « 3 » استدل الإمام عليه السّلام بهذه الآيات الكريمة على ذم من لا يعقل ، ففي الآية الأولى من هذا الفصل يقول الطبرسي : لقد اتبع القوم أسلافهم ومشايخهم في الأمور الدينية من غير بصيرة ولا دليل ، والذي حفزهم إلى اتباعهم الجهل والتعصب والغباوة وهذه الآية حسب رأي المفسرين نزلت في اليهود حينما دعاهم الرسول الأكرم إلى الإسلام فرفضوا ذلك ، وقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا فإنهم كانوا خيرا منا « 4 » . ولو كانت لهم عقول سليمة ، وأفكار ناضجة لفقهوا أن التقليد في العقائد لا يقرّه العقل السليم ، لأن العقيدة لا تؤخذ إلا من الدليل العلمي الصحيح ، وهي أساس ثابت لحياة الإنسان وسلوكه . إذ ما من عاقل إلا وهو عرضة للخطأ في فكره ، ولا ثقة في الدين إلا بما أنزل اللّه ، ولا معصوم إلا من عصم اللّه ، فكيف يرغب العاقل عما أنزل اللّه في اتباع الآباء مع دعواه الايمان بالتنزيل ؟ ؟ ! والآية الثانية متممة للآية الأولى : فإنّه تعالى لما وصف حالة الكفّار في إصرارهم على التقليد الأعمى عند دعوتهم إلى الإسلام ، ضرب لهم مثلا للسامعين عن حالهم بأنهم كالأنعام والبهائم التي لا تعي دعاء الداعي لها سوى سماع الصوت منه دون أن تفهم المعنى ، فكذلك حال هؤلاء لا يتأملون دعوة الحق ولا يعونها ، فهم بمنزلة الجاهلين لا يعقلون ،

هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 170 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 171 .
( 3 ) راجع يونس الآية 42 والفرقان الآية 44 والحشر الآية 13 والبقرة الآية 44 .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن ج 1 ، ص 188 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 119 | حسين الحاج حسن