تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

الكتب من الحجم المتوسط « 1 » . وتابع قائلا : « إن هذا العالم الذي نعيش فيه قد بلغ من الاتقان والتعقيد درجة تجعل من المحال أن يكون قد نشأ بمحض المصادفة . إنه ملئ بالروائع والأمور المعقدة التي تحتاج إلى مدبّر ، والتي لا يمكن نسبتها إلى قدر أعمى ، ولا شك ان العلوم قد ساعدتنا على زيادة وفهم وتقدير ظواهر هذا الكون وهي بذلك تزيد من معرفتنا باللّه ومن إيماننا بوجوده » « 2 » . مما لا شك فيه ان كل ذلك لم يكن وليد الصدفة إذ كيف يمكن أن تفسر هذه العمليات المعقّدة ، وكيف نستطيع أن نفسّر هذا الانتظام في ظواهر الكون ، والعلاقات السببية ، والتكامل والتوافق والتوازن التي تنتظم بسائر الظواهر ، وتمتد آثارها من عصر إلى عصر ؟ وكيف يعمل هذا الكون من دون أن يكون له خالق مدبّر ، هو الذي خلقه وأبدعه ودبّر سائر أموره ؟ ؟ .

2 - الأرض :

ومن عجائب خلق اللّه في خلقه هذا الكوكب الذي نعيش عليه ، فقد جعله تعالى يدور حول محوره في كل 24 ساعة مرة واحدة ، وسرعة حركته ألف ميل في الساعة ولو كان يدور حول محوره بسرعة مائة ميل في الساعة لكان طول الليل عشر أمثال ما هو عليه الآن ، وكذا طول النهار ، وكانت الشمس محرقة في الصيف لجميع النبات ، وفي الليالي الباردة كان يتجمد ما عليها من نبات وحيوان ، كما أنها لو اقتربت الشمس من الأرض أكثر مما عليه الآن لازدادت الأشعة التي تصل إليها بدرجة تؤدي إلى امتناع الحياة عليها ، ولو أن الأرض كانت صغيرة كالقمر لعجزت عن احتفاظها بالغلاف الجوي والمائي اللذين يحيطان بها ، ولصارت درجة الحرارة فيها بالغة حتى الموت ولو كان قطرها ضعف قطرها الحالي لأصبحت جاذبيتها للأجسام ضعف ما هي عليه وانخفض تبعا لذلك ارتفاع غلافها الهوائي وزاد الضغط الجوي وهو يوجب تأثيرا بالغا على الحياة فإن مساحة المناطق الباردة تتسع
هامش
( 1 ) اللّه يتجلى في عصر العلم . ص 48 .
( 2 ) نفسه ص 48 .