تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
في موضع آخر ظهر ، وفي مكان آخر عصر ، وفي مكان آخر مغرب . . . وهلم جرا . وذلك لكروية الأرض . وهذا الاختلاف من آثار النظام الشمسي الذي يدل على وحدة اللّه ووجوده . كما أن هناك مصالح لا تحصى ترتبت على هذا الاختلاف : وعلى سبيل المثال : أحوال العباد بسبب طلب الكسب والمعيشة في النهار ، وطلب الراحة في الليل . إلى غير ذلك من المصالح الحيوية التي ذكرها العلماء في سرّ هذا الاختلاف التي تكشف عن وجود اللّه سبحانه وتعالى ، وعن جميل صنعه ، وعظيم قدسه .

4 - وجريان الفلك :

ويرشح من هذه الآية الكريمة جريان الفلك في الماء ، فلولا لطافة الماء وخفتها لما أمكن جريان البواخر والسفن فيه ، كما أنه لولا الرياح المعينة على تحريكها إلى الجهات المختلفة التي يبغيها الناس لما أمكن النفع بها ، وقد جعل اللّه تلك الرياح متوسطة الهدوء ولو كانت عاصفة لتحطمت البواخر ، بالإضافة إلى أن مواد السفن من الخشب والحديد وغيرها هي من خلق اللّه تعالى ومن إبداعاته ، وإن كانت الهيئة التركيبية من الناس « 1 » .

5 - نزول الماء من السماء :

ومن آياته تعالى إنزال الماء من السماء فإنه من عجائب صنعه جلّت قدرته ، فقد خلقه مركبا من الأكسجين والهيدروجين بنسبة واحد
) O (
واثنان
) H (
. وكل عنصر من أجزائه يختلف عن العنصر الآخر ويخالفه وجعله تعالى سببا لحياة الإنسان وسببا لرزقه ومعيشته فقال سبحانه :
وفِي السَّماءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدُون

« 2 » . فنزول المطر حياة للأرض ، لأن فيها قوة الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية ، فيحصل بذلك النبات والأزهار والرياحين ، وتلبس الأرض فستانها القشيب الجميل المضمخ بعطر الزهور ، ولا ريب ان الجمال يبعث على البهجة

هامش
( 1 ) راجع تفسير الرازي ج 2 ص 68 .
( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 20 .