موجد كما لا بدّ له من قابل ، اما الموجد للهداية فهو اللّه تعالى ولذلك نسبها إليه بقوله :
أُولئِك الَّذِين هَداهُم اللَّه
، وأما القابلون لها كلهم أهل العقول المستقيمة وإلى ذلك أشار بقوله سبحانه :
أُولئِك هُم أُولُوا الْأَلْباب
.
ومن المعلوم ان الانسان يقبل الهداية من جهة عقله لا من جهة جسمه وأعضائه ، فلو لم يكن كامل العقل لامتنع عليه حصول المعرفة والفهم كما هو ظاهر .
قال الإمام موسى الكاظم عليه السّلام مخاطبا هشام بن الحكم :
يا هشام : ان اللّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ، ونصر النبيين بالبيان ، ودلّهم على ربوبيته بالأدلة فقال سبحانه :
وإِلهُكُم إِله واحِدٌ لا إِله إِلَّا هُوَ الرَّحْمن الرَّحِيم ، إِن فِي خَلْق السَّماوات والْأَرْض واخْتِلاف اللَّيْل والنَّهارِ والْفُلْك الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَع النَّاس ، وما أَنْزَل اللَّه مِن السَّماءِ مِن ماءٍ فَأَحْيا بِه الْأَرْض بَعْدَ مَوْتِها وبَث فِيها مِن كُل دَابَّةٍ وتَصْرِيف الرِّياح والسَّحاب الْمُسَخَّرِ بَيْن السَّماءِ والْأَرْض لَآيات لِقَوْم يَعْقِلُون
« 1 » . يتوضّح من حديث الإمام هذا ان اللّه أكمل نفوس أنبيائه بالعقول الفاضلة ليكونوا حججا على عباده ، وهداة لهم إلى الطريق السليم لينجوا من مهالك الدنيا ومزالقها ، ولو لم يمنحهم العقل لما صلحوا لقيادة الأمم وهدايتها ، لأن الناقص لا يكون مكملا لغيره ، وفاقد الشيء لا يعطيه .
كيف نصر اللّه أنبياءه ؟
اللّه عزّ وجل نصر أنبياءه بآيات الصدق ، ودلّهم على ربوبيته ببيان الحق ، وعلمهم على معرفته وتوحيده بأدلة حاسمة تشهد على وجوده ، وتدل على وحدانيته .
وكما قال علماء المنطق والفلاسفة ، ان المعلول يدل على العلة ، والأثر يدل على المؤثّر . وقد استدل الإمام الكاظم عليه السّلام على فضل اللّه بالآيات الكريمة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان : 163 - 164 .