تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بالذات ، العقل المستنير بالمعرفة والحق والإيمان ، وليس من الجهل والتعصب والأهواء الشخصية ! ! وما نراه ان الرجل الواقعي الواعي لا يجزم بالفكرة الخاطفة العابرة ، ولا ينطلق مع رغبته وإرادته قبل أن يتدبر ويتأمل ، بل يتريّث ويملك نفسه ويبحث ، حتى يهتدي إلى الرأي الناضج الأصيل . على العكس من الرجل العاطفي الذي يبت في الأمور برغبته وهواه قبل أن يفكر مليا ، وبتعبير أدق : يصدّق قبل أن يتصوّر . وسئل الإمام الصادق عليه السّلام عن العقل فقال : « ما عبد به الرحمن ، واكتسب به الجنان . قيل له : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل » . ويعني بقوله عليه السّلام ان العقل لا يقود إلى الحرام كما يفعل الشيطان . واللّه سبحانه وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه حيث قال :
والَّذِين اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت أَن يَعْبُدُوها وأَنابُوا إِلَى اللَّه لَهُم الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِين يَسْتَمِعُون الْقَوْل فَيَتَّبِعُون أَحْسَنَه أُولئِك الَّذِين هَداهُم اللَّه وأُولئِك هُم أُولُوا الْأَلْباب

« 1 » . هذه الآية تعد من أوضح الآيات التي جاءت في العقول السليمة . والإمام عليه السّلام استدل بهذه الآية الكريمة على تقديم أهل العقول السليمة على غيرهم لأن اللّه قد بشّرهم بالهداية والنجاح ، وقد تضمنت الآية التي استشهد بها عليه السّلام جملة من الفوائد منها : 1 - وجوب الاستدلال . 2 - وحدوث الهداية . 1 - إذا وقف الانسان على جملة من الأمور فيها الصحيح والفاسد ، وكان في الصحيح هدايته وفي السقيم غوايته فإنّه يتحتم عليه أن يميز بينهما ليعرف الصحيح منها فيتبعه ، والسقيم فيبتعد عنه ، ومن الطبيعي أن ذلك لا يحصل إلا بإقامة الدليل والحجة ، وبهذا يستدل على وجوب النظر والاستدلال في مثل ذلك . 2 - كما دلّت الآية على الهداية ، فمن المعلوم ان كل عارض لا بدّ له من

هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 18 .