قال تعالى :
. . وادْعُوه مُخْلِصِين لَه الدِّين كَما بَدَأَكُم تَعُودُون
« 1 » . وقال رحمه اللّه : الأرض هي أم المواليد الثلاثة : الجماد ، والنبات ، والحيوان ، وتحوطها العناية بالروافد الثلاثة : الماء والهواء والشمس ، فهي الحياة وهي الممات ، وفيها الداء ، ومنها الدواء وقد تحصى نجوم السماء ، أما نجوم الأرض فلا تحصى . ولا تزال الشريعة الاسلامية قرآنها وحديثها يعظم شأن الأرض وينوه عنها صراحة وتلميحا . قال تعالى :
أَلَم نَجْعَل الْأَرْض كِفاتاً أَحْياءً وأَمْواتاً
« 2 » . وقال عزّ وجل :
والْأَرْض بَعْدَ ذلِك دَحاها . أَخْرَج مِنْها ماءَها ومَرْعاها
« 3 » . وقال سبحانه وتعالى :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . ثُم شَقَقْنَا الْأَرْض شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا . وعِنَباً وقَضْباً . وزَيْتُوناً ونَخْلًا . وحَدائِق غُلْباً وفاكِهَةً وأَبًّا . مَتاعاً لَكُم ولِأَنْعامِكُم
« 4 » . ومع تقدم الاكتشافات والاختراعات ، واستخدام العقول الثاقبة جميع وسائل العلم ، لم تصل هذه العقول إلى تحليل جميع عناصر الأرض واستخراج جميع كنوزها ، فسبحانه ما أجل قدرته ، وأعظم صنعه . . ! !
3 - واختلاف الليل والنهار :
ومن آياته عز وجل اختلاف الليل والنهار ؛ ذكر علماء التفسير للاختلاف وجهين : ( أحدهما ) مأخوذ من خلفه يخلفه وإذا ذهب الأول وجاء الثاني ، فيكون المراد باختلاف الليل والنهار تعاقبهما في الذهاب والمجيء . ( والثاني ) الاختلاف في الطول والقصر ، والنور والظلمة ، والزيادة والنقيصة ؛ وكما انهما يختلفان في الزمان فكذلك يختلفان في المكان ، فإذا افترضنا الصبح قد حل في موضع ما ، فهي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة المرسلات ، الآيتان : 25 - 26 .
( 3 ) سورة النازعات ، الآيتان : 30 - 31 .
( 4 ) سورة عبس ، الآيات 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 .