فغضب هارون وأغلظ في كلامه على الإمام « 1 » . هكذا كان موقف الامام عليه السّلام مع هارون كموقف أبيه وجده عليهم السّلام لا لين فيه ولا هوادة أمام الحق . فالغاصب لمنصب الخلافة هو مختلس للسلطة والحكم ، ويجب أن يحاسب ويطالب بحقوق الأمة الاسلامية وكما قال سيّد الشهداء : « ما خرجت أشرا ولا بطرا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي » .
الإمام الكاظم دائرة معارف :
رسالته في العقل :
قبل الحديث عن رسالة الإمام موسى عليه السّلام في العقل التي تعد ثروة فكرية عظيمة ، لا بدّ لنا من الحديث عن منهج أهل البيت عليهم السّلام في العقل .
لأهل البيت عليهم السّلام منهج علمي خاص لا يحيدون عنه ، به يفسرون الأمور الدينية ، وبه يقيسون المبادي والآراء والمعتقدات والفلسفات وهو العقل السليم .
بالعقل السليم يستدل على غيره ولا يستدل بغيره عليه . ولأهل البيت كلام كثير بهذا الموضوع ذكره الكليني في أول أصول الكافي منه : « ان اللّه جعل العقل دليلا على معرفته . . . ومن كان عاقلا كان له دين . . أعلم الناس بأمر اللّه أحسنهم عقلا . . العقل دليل المؤمن » .
وجاء في نهج البلاغة لأمير المؤمنين : « أغنى الغنى العقل » .
معنى هذا ان العقل هو المبدأ الأول لكل حجة ودليل ، وإليه تنتهي طرق العلم والمعرفة بكل شيء وكل حكم .
والعقل هو القوة المبدعة التي منحها اللّه عز وجل إلى الإنسان وميّزه به على الحيوان الأبكم ، وشرّفه على بقية الموجودات ، واستطاع به أن يستخدم الكائنات ، ويكشف أسرارها ، وبالعقل جعله خليفة في الأرض ، ينظّم الحياة عليها ويعمرها .
وقد انتهى الإنسان بفضل عقله إلى غزو الفضاء والكواكب ، وانطلق انطلاقة
هامش
( 1 ) البحار ج 11 ، ص 279 .