يداري فيما يعود الإساءة إلى مصالح الأمة الاسلامية . فموقفه واضحا صريحا . لا لبس فيه .
يروى انه دخل على هارون في بعض قصوره الأنيقة الفخمة التي لم ير مثلها في بغداد ، فسأله هارون بعد أن أسكرته نشوة الحكم قائلا : ما هذه الدار ؟
فأجابه الامام عليه السّلام غير مهتم بسلطانه وجبروته :
هذه الدار دار الفاسقين . قال تعالى :
سَأَصْرِف عَن آياتِيَ الَّذِين يَتَكَبَّرُون فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَق ، وإِن يَرَوْا كُل آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وإِن يَرَوْا سَبِيل الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوه سَبِيلًا وإِن يَرَوْا سَبِيل الغَيِّ يَتَّخِذُوه سَبِيلًا ذلِك بِأَنَّهُم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِين
« 1 » . لما سمع هارون هذا الكلام الثقيل على روحه أصابته رعدة عارمة واستولت عليه موجة من الاستياء . فقال للإمام : - دار من هي ؟ - هي لشيعتنا فترة ، ولغيرهم فتنة . - ما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ - أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة . - أين شيعتك ؟ - فتلا عليه الإمام عليه السّلام قوله تعالى :
لَم يَكُن الَّذِين كَفَرُوا مِن أَهْل الْكِتاب والْمُشْرِكِين مُنْفَكِّين حَتَّى تَأْتِيَهُم الْبَيِّنَةُ
« 2 » . فطفح إناء الغضب عند هارون وصاح غاضبا : - أنحن كفار ؟ ! ! فقال الإمام : لا ، ولكن كما قال تعالى :
أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِين بَدَّلُوا نِعْمَت اللَّه كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُم دارَ الْبَوارِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .
( 2 ) سورة البينة ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 28 .