« لو بعث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيا وخطب منك كريمتك هل كنت تجيبه إلى ذلك ؟ . فقال هارون : سبحان اللّه ! ! وكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم . فقال الإمام عليه السّلام مبينا له الوجه في قربه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : « لكنه لا يخطب مني ولا أزوجه لأنه ولدنا ولم يلدكم فلذلك نحن أقرب إليه منكم » ثم زاد قائلا عليه السّلام : « هل يجوز للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدخل على حرمك وهن مكشفات ؟ ؟ » . فقال هارون : لا . فقال الامام عليه السّلام لكن له ان يدخل على حرمي ويجوز له ذلك ولذلك نحن أقرب إليه منكم » « 1 » . وعندها ظهر عجز هارون فقال له : « للّه درّك إن العلم شجرة نبتت في صدوركم فكان لكم ثمرها ، ولغيركم الأوراق » . واندفع هارون بعد ما أعياه الدليل إلى المنطق وأمر باعتقال الامام عليه السّلام وزجّه في السجن « 2 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٠٣
كان موقف الإمام عليه السّلام من الطاغية هارون موقفا واضحا كل الوضوح ، تمثلت فيه صلابة العدل ، وقوة الحق ، والدفاع عن المظلومين ، والوقوف إلى جانبهم في كل شؤونهم وشجونهم ، فقد أعلن لشيعته أن التعاون مع السلطة الحاكمة حرام ولا يجوز بأي وجه من الوجوه . وشاعت في الأوساط الاسلامية فتوى الامام بحرمة الولاية من قبل هارون ، وحرمة التعاون مع الحكام الظالمين فأوغر ذلك قلب هارون وحقد على الامام حقد بعيد الحدود .
والامام عليه السّلام كما يعلم الجميع لا يعرف المصانعة والتسامح مع الحق ، ولا
هامش
( 1 ) أخبار الدول ص 113 ووفيات الأعيان ج 1 ص 394 والاتحاف بحب الأشراف ص 55 .
( 2 ) تذكرة الخواص 359 طبعا هذا منطق الظالمين الطامعين .