تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
بسبّه من سبّه آنسه * نبيّنا أن عيّروه نخسه
صلّى عليه اللّه ما أحلمه * عن سيّئ الحوب وما أكرمه
شرح

عطف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على هبار بن الأسود :

( بسبّه ) أي : هبار ، وهو مضاف إلى فاعله ، ومتعلق بقوله ( آنسه ) يعني : آنسه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالإذن في أن يسب هبّار ( من سبّه ) وعيّره بنخس جمل السيدة زينب ونحو ذلك ، قالوا : وكان هبار سبابا في الجاهلية ( آنسه ) وهو ضد أوحشه ؛ أي : أدخل عليه الأنس بذلك ، ( نبينا ) ب ( أن عيّروه ) عابوه بذلك ( نخسه ) أي : طعنه الجمل بزينب رضي اللّه عنها . والحاصل : أنّه لما أسلم هبار ، وأمّنه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . . قدم المدينة ، فجعلوا يسبّونه ؛ لنخسه بزينب بنته صلى اللّه عليه وسلم يوم خروجها من مكة إلى المدينة ، فشكى ذلك لحضرة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « سبّ من سبّك ، فكفّوا عنه » قال في « شرح المواهب » : ( رواه ابن شاهين من مرسل الزّهريّ ) . ( صلّى عليه اللّه ما أحلمه ) أي : أكثر حلمه ، وصفحه ( عن سيئ الحوب ) أي : الإثم الصادر قديما من هبار ، ومن غيره ( وما أكرمه ) فقد عفا وصفح عن أعدائه مع المقدرة منه في حال السلم والحرب ، بما لم يعرف من غيره ، كما يعلم ذلك من درس أحواله صلى اللّه عليه وسلم .