إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 641
من لطفه أنّ صحائف الذّنوب * وهي عظيمة تروّع القلوب لا تزن التّهليل في بطاقه * كأنّها الظّفر في الدّقاقه عنده حسنة كاملة » فأكّدها بكاملة ، وإن عملها . . كتبها سيئة واحدة ، فأكّد تقليلها ب « واحدة » ولم يؤكدها ب « كاملة » فللّه الحمد والمنّة ، سبحانه لا نحصي ثناء عليه ، وباللّه التوفيق ) . حديث البطاقة : ( من لطفه ) أي : رفق اللّه تعالى بعباده وبرّه بهم ( أنّ صحائف الذنوب وهي عظيمة تروّع ) بضم المثنّاة وتشديد الواو المكسورة ؛ أي : تخوف ( القلوب ) وتفزعها لعظمها ، وكل ذنب إذا قوبل بجلال اللّه وعظمته . . فهو عظيم ، وهذه الجملة معترضة ، وقعت بين اسم إن وخبرها الذي هو : ( لا تزن التهليل ) أي : كلمة « لا إله إلّا اللّه » الثابتة ( في بطاقة ) بكسر الباء ؛ أي : رقعة صغيرة ، قال في « النهاية » : ( سميت بذلك ؛ لأنّها تشد بطاقة في الثوب ) فتكون الباء حينئذ زائدة ( كأنّها ) أي : البطاقة ( الظفر ) بالضم ، وبضمّتين ، والكسر شاذ ، يكون للإنسان وغيره ، قاله أبو البقاء في « كلياته » وذكر الناظم وجه الشبه بين البطاقة والظفر بقوله : ( في الدقاقة ) بضم الدال ؛ أي : الدقة . ويشير بهذا إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسنده إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاصي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يستخلص رجلا من أمّتي على