إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 644
وكأبي سفيان وابن عمّته * وكابن عمّه وأهل بكّته وحسبك قوله عليه الصّلاة والسّلام يوم فتح مكة في عشرة آلاف من أصحابه الصناديد الأسود ، وقد خضعت تلك الرقاب التي كانت تؤذيه وتحاربه ، ونكست من رءوسها : « ما ذا ترون أنّي فاعل بكم ؟ » قالوا : أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » إلى غير ذلك ممّا تجده في هذه الورقات ، وغيرها من الأسفار والمجلدات . رضاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن أبي سفيان بعد إسلامه وإكرامه إياه : ( وكأبي سفيان ) صخر بن حرب ، وهو معطوف على قوله سابقا : ( كابن أبي سرح ) أي : وفاز من لجأ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كابن أبي سرح ، وكأبي سفيان ؛ فإنّه ممّن لاذ به مع العباس عمه ، وفاز بالإسلام ، وكان تولى بعد بدر رئاسة قريش وحرب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولمّا أسلم . . كان يمازح النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويقول : تركتك وتركتك العرب ولم تنتطح فيّ عنزان ، فجعل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يضحك ويقول : « أنت تقول هذا يا أبا حنظلة » . وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح من المسجد على أبي سفيان ، فلمّا رآه . . قال في نفسه : ليت شعري بم غلبني ؟ فضرب صلى اللّه عليه وسلم بين كتفيه فقال : باللّه غلبتك يا أبا حنظلة ، فقال أشهد أنّك رسول اللّه . وفقئت عيناه : الأولى يوم الطائف ، والثانية يوم اليرموك ، تحت لواء ابنه يزيد .