إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 646
واختلفوا فيها فقيل أمّنت * والحقّ عنوة وكرها أخذت هل فتح مكة كان عنوة أو صلحا ؟ ثمّ شرع يذكر الخلاف بين العلماء في مكة ، هل كان فتحها عنوة أو صلحا ؟ فقال : ( واختلفوا فيها ) أي : في مكة ( فقيل : أمنت ) بالبناء للمجهول ؛ أي : فتحت أمنا على أهلها وصلحا ، وإليه ذهب الإمام الشافعيّ ؛ لقوله عليه الصّلاة والسّلام : « من دخل دار أبي سفيان . . فهو آمن ، ومن أغلق عليه داره . . فهو آمن » حيث أضيفت الدور إلى أهلها ، ولأنّها لم تقسم ، ولأنّ الغانمين لم يملكوا دورها ، وإلّا . . لجاز إخراج أهل الدور منها ، وينبني على هذا القول : أنّ لأهلها بيع دورهم ، وإكراءها ( والحق عنوة ) أي : فتحت بالاستعانة بالسلاح ( وكرها أخذت ) بالكره من قريش بالخيل والركاب ، وإنّما كان هذا هو الحق . . لأنّه قول الجمهور ، ولقوة الدليل . قال في « المواهب » و « شرحها » : ( وحجتهم ما وقع التصريح به في الأحاديث الصحيحة من الأمر بالقتال ، ووقوعه من خالد بن الوليد ، وتصريحه عليه الصّلاة والسّلام بأنّها أحلّت له ساعة من نهار ، ونهيه عن التأسّي به في ذلك ؛ لأنّه من خصائصه ، فهذه أربع حجج قوية ، كل منها بانفراده كاف في الحجّية ) ا ه وعلى هذا القول : لا يجوز لأهل مكة بيع دورهم وكراؤها ، بل هي مناخ لمن سبق ، كما روي ذلك عن أمنا