يضاعف الأجر لسبع مائة * ففوق يؤجر بحسن النّيّة
شرح
ثمّ بيّن أنّ المضاعفة تكون على حسب حال العاملين ، وحسن نياتهم وإخلاصهم بقوله :
( يضاعف الأجر لسبع مائة ففوق ) بالبناء على الضم ؛ أي : ففوق السبع مائة ضعف ( يؤجر ) العامل ( بحسن النية ) قال اللّه عزّ وجلّ :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
وعن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن ربه تبارك وتعالى : « إنّ اللّه كتب الحسنات والسيئات » ثمّ بيّن ذلك بقوله : « فمن همّ بحسنة فلم يعملها . . كتبها اللّه عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها . . كتبها اللّه عنده عشر حسنات ، إلى سبع مائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها . . كتبها اللّه عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها . . كتبها اللّه عنده سيئة واحدة » رواه البخاري ومسلم في « صحيحيهما » .
وهذا الحديث عظيم شريف ، بيّن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم به مقدار تفضّل اللّه عزّ وجلّ على خلقه ، قال الإمام أبو زكريا النووي : ( فانظر يا أخي - وفقنا اللّه وإيّاك - إلى عظيم لطف اللّه تعالى ، وتأمل هذه الألفاظ ، وقوله : « عنده » إشارة إلى الاعتناء بها ، وقوله : « كاملة » للتأكيد وشدة الاعتناء بها ، وقال في السيئة التي همّ بها ثمّ تركها : « كتبها اللّه