إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 638
يدخلنا الجنّة إلّا من شرد * عنه وعن توحيده أبى وصد يقرب بالذّراع أو بالباع * للمدّني بشبر أو ذراع ومن أتى يمشي أتاه هروله * فضاعف الأجر له وأجز له جزاء المطيعين للّه الجنة : ( يدخلنا ) اللّه تبارك وتعالى معشر الموحّدين ( الجنّة ) بفضله المحض ( إلّا من شرد ) أي : فرّ ونفر ( عنه وعن توحيده ) يتعلق بقوله : ( أبى ) أي : امتنع عن توحيده ( وصدّ ) أي : أعرض . ثمّ ذكر الناظم من تنزلات مولانا عزّ وجلّ لعباده المؤمنين ، ما يحثّهم على المبادرة لطاعاته ، والمسارعة إلى مرضاته ، فقال : قرب العبد من ربه وقرب الرب من عبده : ( يقرب بالذراع ) لمن تقرّب إليه شبرا ( أو بالباع ) لمن تقرّب إليه ذراعا ، والباع : قدر مدّ اليدين ، ولذا قال : ( للمدّني ) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة اسم فاعل ، مأخوذ من : ادّنى مشدد الدال ، قال السيد محمّد مرتضى في « تاج العروس » : ( وادّنى ادّناء : افتعل ، من الدنوّ ؛ أي : قرب ) ( بشبر أو ذراع ) وفيه لف ونشر مرتب . ( ومن أتى يمشي ) من المتقرّبين إليه ( أتاه هرولة ) بفتح الهاء : ما بين العدو والمشي ، ولفظ الحديث بسند مسلم إلى أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :