بحرقه أمر ثمّ رجعا * لقتله والنّار عنه دفعا
وبعد ما أشفى على الإحراق * تداركته رحمة الخلّاق
شرح
( بحرقه ) يتعلّق بقوله : ( أمر ) أي : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحرق هبّار ، فقال : « إن وجدتم هبارا . .
فأحرقوه بالنار » ثم قال : « اقتلوه ؛ فإنّه لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار » .
( ثمّ رجعا ) بألف الإطلاق ، والضمير للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( لقتله ) أي : عن قتل هبار ؛ أي رجع عن حرقه إلى قتله - ولو عبر بعن . . لكان أولى ( والنار ) بالنصب معمول ل ( دفع ) ( عنه ) يتعلق بقوله : ( دفعا ) أي : دفع عنه التعذيب لما ذكر .
( وبعد ما ) هي مصدرية داخلة على الفعل الذي هو :
( أشفى ) أي : أشرف ( على الإحراق تداركته ) أي : هبّارا ( رحمة الخلّاق ) فحبّب إليه الإسلام ، فأسلم بعد الفتح ، وحسن إسلامه ، وصحب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وقال في « شرح المواهب » : ( أخرج الواقديّ عن جبير بن مطعم قال : كنت جالسا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منصرفه من الجعرّانة ، فطلع هبّار ، فقالوا :
يا رسول اللّه ؛ هبّار بن الأسود ، قال : « قد رأيته » فأراد رجل القيام إليه ، فأشار إليه : أن اجلس ، فوقف هبّار ، فقال :
السلام عليك يا نبيّ اللّه ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، وقد هربت منك في البلاد ، وأردت