تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
شرح

مثل من رأفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحسن معاملته :

فمن ذلك ما هو مشهور عند أهل السير : أنّ أعرابيا جاء يطلب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعطاه ، ثمّ قال : « أحسنت إليك ؟ » قال الأعرابي : لا ، ولا أجملت ، فغضب المسلمون ، وقاموا إليه ، فأشار إليهم : أن كفّوا ، ثمّ قام ، ودخل منزله ، وأرسل إلى الأعرابي شيئا وزاده شيئا ، ثمّ قال : « أحسنت إليك ؟ » قال : نعم ، فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّك قلت ما قلت وفي أنفس أصحابي من ذلك شيء ؛ فإن أحببت . . فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ ؛ حتى يذهب ما في صدورهم عليك » قال : نعم ، فلمّا كان الغد أو العشيّ . . جاء فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه ، فزعم أنّه رضي ، أكذلك ؟ » قال : نعم ، فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « مثلي ومثل هذا ، مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتّبعها الناس ، فلم يزيدوها إلّا نفورا ، فناداهم صاحبها : خلوا بيني وبين ناقتي ؛ فإنّي أرفق بها منكم . وأعلم ، فتوجّه لها بين يديها ، فأخذ لها من قمام الأرض ، فردّها حتى جاءت واستناخت ، وشدّ عليها رحلها واستوى عليها ، وإنّي لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه . . دخل النار » . قال أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبيّ : ( ومن شفقته على أمّته صلى اللّه عليه وسلم : تخفيفه وتسهيله عليهم ،