أحنى وأرأف من الأمّ بنا * وهكذا رسوله كان لنا
شرح
والأرض ، فجعل منها في الأرض رحمة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحش والطير بعضها على بعض ، فإذا كان يوم القيامة . . أكملها بهذه الرحمة » .
نسأل اللّه تعالى أن يشملنا برحمته الواسعة - فإنّا فقراء - منّا وفضلا ، إنّ للّه رحمة ، وأحق الناس بالرحمة الضعفاء .
وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على سعة رحمة اللّه تعالى ، وإذا كانت رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار ، التي منها الإسلام والقرآن والصّلاة والرّحمة في قلبه ، وغير ذلك ممّا أنعم اللّه به . . فكيف الظن بمائة رحمة في الدار الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء ؟ !
( أحنى ) من الحنوّ ؛ أي : أعطف ( وأرأف ) من الرأفة ، وهي أشد الرحمة ، فعطفها من عطف الخاص على العام ؛ أي : أكثر رحمة ( من الأمّ ) المشفقة ( بنا وهكذا ) أي : مثل هذا ( رسوله ) صلى اللّه عليه وسلم ( كان لنا ) قال اللّه تعالى :لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌوقال تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
ومن طالع أحواله وسيره ومعاملته صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه والوافدين إليه من جهلة الأعراب والبوادي يقضي العجب من شفقة نبيّ الرحمة ورأفته ، فجزاه اللّه عنا خير الجزاء ، وفرّحنا به في عرصات القيامة ويوم الجزاء بمنّه وكرمه ، آمين .