شرح
بذلك ( فأرسلا ) بألف الإطلاق ، كالألف في قوله بعد :
( وامتثلا ) ، ( من جاءه كرها ) أي : من المرأة ، ويتعلق بقوله : ( جاءه ) قوله : ( بها ) والذي جاءه بها عليّ ، والزّبير ، والمقداد ، كما أخرجه الشيخان من طريق عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن علي رضي اللّه عنه قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا ، والزّبير ، والمقداد ، فقال : « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ « 1 » على بريد من المدينة ؛ فإنّ بها ظعينة « 2 » معها كتاب ، فخذوه منها » ( وامتثلا ) أمره صلى اللّه عليه وسلم .
قال عليّ - في تمام الحديث المذكور - : فذهبنا تعادى بنا خيلنا ، حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا :
أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي من كتاب ، قلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب ، فأخرجته من عقاصها « 3 » ، فأتينا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكّة ، يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما هذا يا حاطب ؟ » قال : لا تعجل عليّ يا رسول اللّه : إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من
هامش
( 1 ) بخاءين معجمتين ، على الصواب الذي ذكره النووي عن كافة العلماء .
( 2 ) بفتح الظاء المعجمة ، وكسر العين المهملة ، هي : المرأة في الهودج .
( 3 ) الشعر المضفور ، أو الخيط الذي تعقص به أطراف الذوائب .