إلى قريش رقعة مع مره * فأودعتها قرنها تلك المرة
فأخبر الهادي بها فأرسلا * من جاءه كرها بها وامتثلا
شرح
جيشه صلى اللّه عليه وسلم ( شرعت ) بتاء التأنيث المكسورة للرويّ ، وقوله : ( إلى ) كبار ( قريش ) وهم : سهيل ، وصفوان ، وعكرمة ، وقد أسلموا بعد ، رضي اللّه عنهم ، وهو يتعلق ب ( أرسل ) أي : أرسل حاطب إلى قريش بمكة إذ ذاك ( رقعة ) بالضم ، واحدة الرّقاع : التي تكتب ( مع ) بفتح الميم والعين في مع ( مرة ) بتثليث الميم وفتح الراء المخففة :
لغة في امرأة ، استأجرها بدينار أو عشرة دنانير ، واسمها سارة بنت صيفيّ بن أبي صيفيّ بن هاشم ، كانت مغنّية أهل مكة ، جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسأله ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أجئت مهاجرة ؟ » قالت : لا ، قال : « فما جئت له ؟ » قالت : أنتم الأهل ولا مواسي ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كان في غنائك ما يغنيك ؟ » قالت :
إنّ قريشا منذ قتل منهم من قتل ببدر تركوا الغناء ، فأعطاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفقة وثيابا ، ولمّا ناولها حاطب الرقعة . . قال لها : أخفيها ما استطعت ، ولا تمرّي على الطريق ؛ فإن عليه حرسا ، فأخذت الرقعة ( فأودعتها قرنها ) بفتح القاف وسكون الراء : ذؤابتها ( تلك المرة ) .
وأطلع اللّه على ذلك نبيه عليه الصّلاة والسّلام ، وجاءه الخبر من السماء ، كما قال الناظم :
( فأخبر الهادي بها ) أي : بالمرأة وخبرها لمّا جاء الوحي