أو يحصدوا النّساء والصّبيانا * فلم يخلّوا خلفهم إنسانا
أو يفتكوا في السّبت إذ يأمنهم * جيش العرمرم ولا يأبنهم
شرح
نعته صلى اللّه عليه وسلم الذي أبوا عنه لما جاءهم ، وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ أنّ اليهود كانت تستنصر اللّه على الكافرين من مشركي العرب ، وتقول إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدوّ :
اللّهم ؛ انصرنا عليهم بالنّبيّ المبعوث في آخر الزمان ، الذي نجد صفته في التوراة ، فكانوا ينصرون ، فقال تعالى في كتابه العزيز المبين :وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.
وقال البغويّ في « تفسيره » : ( كانوا يقولون لأعدائهم من المشركين : قد أظلّ زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا ، فنقتلكم معه قتل عاد وثمود وإرم ) ا ه
فكان ما أخبر اللّه ، ونعاه عليهم ؛ من كفرهم حسدا ، ونزول اللعنة عليهم بذلك .
وأشار للخلة الثانية بقوله : ( أو يحصدوا ) بضم عين الفعل وبكسرها ، من الحصد بمعنى القطع ؛ أي : أو يقتلوا ( النّساء والصبيانا ) ثمّ يخرجوا إلى محمّد وأصحابه مشاة مقاتلين ( فلم يخلّوا ) أي : يتركوا ( خلفهم إنسانا ) من أولئك يخشون عليه ، وتقدم جواب هذه الخلة كسابقتها ولاحقتها .
وأشار إلى الثالثة بقوله : ( أو يفتكوا ) بالضم والكسر للعين ، من الفتك ، وهو : القتل على غرة ؛ أي : أو ينتهزوا