إلّا بهم ولم يعب من أخّرا * إلى العشاء إذ يراه ائتمرا
شرح
( وعن صلاة العصر ) يتعلق بقوله : ( قام ) ، والواو في الحقيقة داخلة على الفعل ، يعني : وقام ( الناهي ) عن صلاة العصر أن تصلى ( إلّا بهم ) أي : ببني قريظة ، ويشير بهذا إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم كما في الصحيح عن ابن عمر :
« لا يصلّينّ أحد العصر إلّا في بني قريظة » .
( ولم يعب من أخّرا ) أي : لم ينسب من أخّر العصر ( إلى العشاء ) إلى العيب ، ولم يعنّفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّهم إنّما أخروها لفهمهم النّهي عن فعلها قبل بني قريظة وإن خرج الوقت ، كما هو ظاهر اللفظ ؛ ( إذ يراه ) أي : يرى أنّ من أخرها عن وقتها قد ( ائتمرا ) أي : فعل ما أمر به ، قال ابن عمر في الحديث السابق : ( فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلّي ، لم يرد منا ذلك ، فذكر ذلك للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يعنّف واحدا منهم ) .
قال في « شرح المواهب » : ( في رواية ابن إسحاق :
فصلوا العصر بها - أي : ببني قريظة - بعد العشاء الآخرة ، فما عابهم اللّه في كتابه ، ولا عنفهم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال السهيلي وغيره : « في هذا الحديث من الفقه : أنّه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية » ، ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه ؛ أي : ممّن كان له أهلية ، وفيه كل مجتهد في الفروع مصيب ) ا ه