تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أن جأرت في وجهه الصّبيان * واستعطفت رحمته النّسوان
ففتنوه وانتحى عن بلد * عصى به وشاط نحو المسجد
فقام فيه برهة مرتبطا * معذّبا لنفسه مورّطا
شرح
ترجمته ( الخبر ) وكانت قريظة أرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا ، فأرسله إليهم ، فلمّا رأوه . . قام إليه الرجال ، وأسرع إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ( فرقّ ) لهم ورحمهم ( للعهد الذي بهم غبر ) أي : مضى ، وكانوا حلفاء الأوس . ( أن جأرت ) صاحت ( في وجهه الصبيان ) بكسر الصاد ، وتضم ( واستعطفت رحمته ) طلبت العطف منه والرحمة ( النّسوان ) ولما سألوه وقالوا : يا أبا لبابة ؛ أترى أن ننزل على حكم محمّد « 1 » ؟ قال : نعم - وأشار بيده إلى حلقه : أنّه الذّبح - قال أبو لبابة : فو اللّه ؛ ما زالت قدماي من مكانهما . . حتى عرفت أنّي قد خنت اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . ( ففتنوه ) أي : فبسبب ما ذكر أوقعوا أبا لبابة في الفتنة ، فندم واسترجع ( وانتحى ) أي : ذهب إلى ناحية بعيدة ( عن بلد عصى به ) ربه ، ولم يأت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وشاط ) جرى ( نحو المسجد ) النبويّ . ( فقام فيه برهة ) زمنا طويلا ( مرتبطا ) « 2 » إلى عمود من
هامش
( 1 ) أي : كما قال صلى اللّه عليه وسلم لشاس بن قيس الذي بعثوه إليه بأن ينزلوا على ما نزل بنو النضير ، فأبى صلى اللّه عليه وسلم إلّا أن ينزلوا على حكمه . ( 2 ) وقيل : إن ارتباطه هذا كان بسبب تخلفه عن غزوة تبوك . راجع « العيون » وكتب التفسير في ( سورة التوبة ) .