تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
عمده ، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى أموت ، أو يتوب اللّه عليّ ممّا صنعت ، وأعاهد اللّه ألّا أطأ بني قريظة أبدا ، ولا أرى في بلد خنت اللّه ورسوله فيه أبدا . وكان ارتباطه ست ليال على ما قاله ابن هشام ، تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعود فتربطه بالجذع ( معذّبا لنفسه مورّطا ) أي : موقعا لها في الورطة والهلكة . وقال ابن عبد البر : ( روى ابن وهب عن مالك عن عبد اللّه ابن أبي بكر : أنّ أبا لبابة ارتبط بسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه وكاد يذهب بصره ، فكانت ابنته تحلّه إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجته ، فإذا فرغ . . أعادته ) . قلت : ولا مانع أن تأتيه امرأته مرة فتحله مدة ست ليال ، وابنته مرة أخرى كذلك في باقي البضعة عشرة ليلة . قال ابن هشام : ( وأنزل اللّه في أبي لبابة - فيما قال ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد اللّه بن خالد ، عن عبد اللّه بن أبي قتادة - :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ. ولمّا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبره - وكان قد استبطأه - قال : « أمّا إنّه لو جاءني . . لاستغفرت له ، فأمّا إذ فعل ما فعل . . فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب اللّه عليه » .
إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 395 | القاضي حسن بن محمد المشاط