وأنف السّعدان من صلح النّبي * وحكّما حدّ شفار القضب
شرح
بعث إلى عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف المرّي ، وهما قائدا غطفان ( أن يخوّلوا ) بالبناء للمفعول ، أي : يعطوا ( ثلث تمر طيبة ليعدلوا ) أي : ليميلوا ويرجعوا بمن معهم عنه ، وعن أصحابه ، فجرى بينه صلى اللّه عليه وسلم وبينهما الصلح ، حتى كتبوا الكتاب ، ولم تقع الشهادة ، ولا عزيمة الصلح ، فلمّا أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يفعل . . بعث إلى سعد بن معاذ سيد الأوس ؛ وسعد بن عبادة سيد الخزرج يستشيرهما في الأمر .
( وأنف ) عند ذلك ؛ أي : استنكف ( السّعدان من صلح النبيّ ) صلى اللّه عليه وسلم فقالا : يا رسول اللّه ؛ أأمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك اللّه به ، لا بدّ لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال : « بل شيء أصنعه لكم ، واللّه ما أصنع ذلك إلّا أنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم « 1 » من كل جانب ؛ فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما » .
فقال له سعد بن معاذ سيد الأوس : يا رسول اللّه ؛ قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان ، لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلّا قرى ، أو بيعا ، أفحين أكرمنا اللّه بالإسلام ، وهدانا له ، وأعزّنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا ؟ ! ما لنا بهذا من حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلّا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم .
هامش
( 1 ) يقال كلب الدهر على أهله إذا ألحّ واشتدّ ، وكذا العدو . انظر « النهاية » ، مادة ( كلب ) .