كنوز قيصر وكسرى ونرى * أحدنا اليوم يخاف المخترى
شرح
والألف في قوله : ( قالا ) للإطلاق ؛ يعني : لما غدرت بنو قريظة ، واشتدّ البلاء والخوف على المسلمين ، وأتاهم عدوّهم غطفان من فوقهم من قبل المشرق ، وقريش من أسفل منهم من قبل المغرب ، وظنّ المؤمنون كل الظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين . . قال معتّب :
( وعدنا النّبيّ أن ننالا ) بألف الإطلاق أيضا ، ومفعوله :
( كنوز قيصر ) وهو علم لكل من ملك الروم ، وأصله من القصر ، وهو البقر بالعجمية ؛ لأنّه بقر عنه بطن أمّه ، وكان يفخر بذلك ، يقول : لم تلدني النساء ( وكسرى ) : هو لقب لكل من ملك الفرس ، ومعناه : واسع الملك ( ونرى ) الواو للحال ؛ أي : يقول معتب : وعدنا النبيّ أن نأخذ أموال قيصر وكسرى ، والحال أنّنا نرى ونبصر ( أحدنا اليوم يخاف المخترى ) بضم الميم ، مكان الغائط ؛ أي : لا يأمن أن يذهب إلى الغائط .
قال في « شرح المواهب » : ( أخرج جويبر عن ابن عباس قال : أنزلت هذه الآية :وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًفي معتّب بن قشير الأنصاريّ : هو صاحب هذه المقالة ، وقيل : عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ) .
قال ابن هشام : ( وأخبرني من أثق به من أهل العلم : أنّ معتّبا لم يكن من المنافقين ، واحتجّ بأنّه كان من أهل بدر ) وفي بعض النسخ بدل البيت :