فنزلوا أدنى المياه للعدا * وغوّروا جميعهنّ ما عدا
شرح
صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه . . حتّى جاء أقرب ماء من بدر ، فنزل به .
المشورة في منزل الحرب :
ثمّ إنّ الحباب بن المنذر بن الجموح قال : يا رسول اللّه ؛ أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه اللّه ، ليس لنا أن نتقدمه ، أو نتأخر عنه ، أم هو الرأي ، والحرب ، والمكيدة ؟ قال : « بل هو الرأي والحرب والمكيدة » فقال : يا رسول اللّه ؛ فإنّ هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فتنزله ، ثمّ نغوّر ما وراءه من القلب ، ثمّ نبني عليه حوضا ، فنملؤه ماء ، فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد أشرت بالرأي » فنهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الناس ، فسار . . حتى أتى أدنى ماء من القوم ، فنزل عليه ، ثمّ أمر بالقلب فغوّرت ، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه ، فملئ ماء ، ثمّ قذفوا فيه الآنية ، وإلى هذا أشار الناظم رحمه اللّه تعالى بقوله : ( فنزلوا ) أي : الصحب الكرام مع الرسول عليه الصّلاة والسّلام ( أدنى المياه للعدا ، وغوّروا ) بالغين المعجمة ، وتشديد الواو ، وهو الموافق للنظم « 1 » ( جميعهنّ ) أي : القلب ( ما عدا ) أي : إلّاهامش
( 1 ) قوله : ( وهو الموافق للنظم ) قال السهيلي في « الروض » عند قوله : ( فأمر بتلك القلب فعورت ) : ( هذه كلمة نبيلة ، وذلك أن القلب لما كانت عينا . . جعلها كعين الإنسان ، ويقال في عين الإنسان : عرتها فعارت ، ولا يقال : عورتها ، وكذلك قال في القلب :