فطاوعوه ومضوا وباتوا * بشرّ ما بات به بغاة
عن كثب وأصبحوا بوحل * ثبّطهم وبات خير مرسل
بخير ليلة وأصبح على * أثبت أرض للخطا وارتحلا
شرح
لما أرسل إليهم أبو سفيان أن يرجعوا ، فأراد أصحابه الرجوع لنجاة العير : ( لا ) نرجع ( أو ) أي : إلّا أن ( نرد بدرا ) وكانت من مواسم العرب ، تجتمع لهم به سوق كل عام ( فننحر ) الجزر ونشرب الخمر ، وتعزف عليه القيان ، ( ونرهب العدا ) وتسمع بنا العرب .
( فطاوعوه ) أي : أبا جهل ( ومضوا ) لسبيلهم . . حتى أتوا بدرا ، ونزلوا بالعدوة القصوى ( وباتوا بشر ما ) أي : حال ( بات به بغاة ) جمع باغ ، بمعنى ظالم ، من السهر والريح والبرد والجزع ، وإنما وصفهم بالظلم ؛ لأنّهم أهله ، ويتعلق بقوله : ( عن كثب ) أي : قرب .
نزول المطر يوم بدر نعمة على المسلمين ونقمة على المشركين :
( وأصبحوا بوحل ) بفتح الواو والحاء المهملة ؛ أي :
فيه ، وهو الطين الرقيق ترتطم فيه الدّواب ، ولا تكاد تخرج منه ( ثبّطهم ) أي : عوّقهم الوحل عن المسير ( وبات خير مرسل ) صلى اللّه عليه وسلم ( بخير ليلة ) من الأمن والعافية ، ولما احتلم أصحابه ليلتئذ . . أرسل اللّه عليهم السحاب ، فتطهّروا بها ، ولبّدت لهم الأرض ، وكانت دهسا ؛ أي :
سهلة لينة ، كما قال : ( وأصبح على أثبت أرض للخطا ) بضم الخاء ، وهو جمع خطوة : ما بين القدمين ( وارتحلا )