« 1 » وقال تعالى :
« 2 » صدق اللّه العلي العظيم . ثم هل تخفى على ذي عقل دلالة ما نزل به جبرائيل أن يكون إشهار البراءة وإعلان انتهاء العهد مع المشركين على يد الإمام علي بن أبي طالب ، لأن ذلك يقتضي أن يكون على يد صاحب الشريعة أو واحد من أهل بيته يمثله « 3 » لإعلام المشركين ما ستكون عليه علاقتهم بأهل الإسلام بعد أن تمكنت الدعوة وأصبح لها من القوة ما تستطيع به أن تهاجم المشركين ، وتتحول إلى محاربة وجودهم وعقائدهم ؟ ولكن الأهواء والتعصب تجعل من كل حقيقة مثارا للجدل . فأخذ الأمر بالصفة الدينية التي تتظافر عليها الأدلة القاطعة والنصوص الصريحة ، يجعل مهمات الدعوة قائمة ، ولا بد أن يكون لهذا الدين من أئمة يقومون بالأمر ، وينشرون أحكام الدين ويبيّنون أصوله . فمن أولى من عترة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وما قيل فيهم من قبل الشيعة ليس من أنواع الخطابة - كما يقول ابن خلدون - التي هي بضاعة خطباء الحكام أو نكايا المتصوفة ، بل هي نصوص معتبرة تصف حال القائمين بالأحكام والداعين إلى الإسلام وانتهاجهم منهجا يحيي سنة الرسول الأعظم . قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إن الإمامة خلافة اللّه وخلافة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومقام أمير المؤمنين عليه السّلام وخلافة الحسن والحسين عليهم السّلام . إن الإمام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين . الإمام أس الإسلام النامي وفرعه السامي . بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود ومنع الثغور والأطراف .