على مناقب أهل البيت وعظيم منزلتهم ، حفل تيار الانحراف في اهتمامه بما يتعلق بالتصوف وأصوله التي أقيم عليها بما ينجم عن هذا القصد منها : أن أبا بكر لما أنفق ماله في سبيل اللّه وأعتق عبيده حتى تخلل بالعباءة ، نزل جبرائيل وقال : يا محمد : إن ملائكة السماوات تخللت بالعباءة إكراما لأبي بكر من اللّه ، وقل له : إن ربك عليك راض فهل أنت عليه راض ؟ فقال أبو بكر : إني عن ربي راضي « 1 » . وسرى ذلك إلى صفوف المتصوّفة ، وسمح لكثير من أشياخهم باحتلال المراتب التي يسعون إليها ، مع أن القسم الأعظم - وعلى الأخص في مصر - بقي محتفظا بصورة الأصول التي أقاموا عليها طرقهم ، وجعلوا من سيرة أهل البيت الأطهار مصدرا ثابتا ، وأقاموا على الولاء الذي خالطته حالات الطرق التي أشرنا إليها ، وبعض من آثار التيارات الأخرى التي ظهرت على ساحة الإسلام . كما أن الصوفية يأخذون بالإمامة لتكون على معنى الدرجات التي تكوّن نظامهم غير أنهم يختلفون في شرط النسب . وإذا نظرنا إلى نظرياتهم وقواعد سلوكهم ، لوجدناهم يستخلصون أغلبها من أحداث تاريخ أهل البيت ، إذ لديهم في الولاية نظرية ولاية العلم وولاية الحكم أو خلافة الحكم ، وأن الإمام علي اختص بالأولى . وفي مجال الإمامة يقولون بإمامة الأشباح والأرواح ، وهي ما تقصده في الحديث عن السلطان الروحي لأهل البيت وأئمتهم الأطهار ، وكيف أقاموا منزلهم في نفوس شيعتهم ومحبيهم على أساس النصح والإرشاد والوعظ والتبليغ ، وعزفوا عن سلطان الحكم ، ووجهوا أتباعهم إلى عوالم دينية وروحية تجعل من الأحكام والفرائض دينا ومجتمعا قائما . يروي الشيخ الصدوق رحمه اللّه عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عليه السّلام أنه قال : « إذا كان أول يوم من شهر شوال نادى مناد أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم » ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : « يا جابر جوائز اللّه عز وجل ليست كجوائز هؤلاء الملوك » . ثم قال : « هو يوم الجوائز » . كما يروى عن الإمام الباقر عليه السّلام أيضا : « ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدّد لآل محمد فيه حزن ، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 101
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠١
هامش
( 1 ) الذهب الأبريز في شرح الوجيز .