« 1 » وقد أوضح الإمام علي عليه السّلام الحالات التي تخرج صاحبها عن حدود رعاية الدين عندما بيّن أصناف الناس في حديثه لكميل بن زياد ، وبيّن أصل الإمامة الديني حيث قال : « اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ، أولئك واللّه الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه وبيناته حتى يودعها إلى نظرائهم ، يزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدعاة إلى دينه » « 2 » . كما أوضح الإمام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام أن الضلال في عدم التعرّف على الإمام ، فلما سئل عليه السّلام : ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا ؟ قال عليه السّلام : « أن لا يعرف من أمر اللّه بطاعته ، وفرض ولايته ، وجعله حجته في أرضه ، وشاهده على خلقه » . فإذن ، اتصال الإمامة بشؤون الدين وأصوله يجعلها من أركان الدين ، فهي لحفظ الشريعة وتدبير أمر الناس واستمرار الدعوة إلى الهدى والإيمان والنيابة عن صاحب الأمر وإبقاء مقام النبوة من حيث بيان الأحكام وإيضاح علوم الشريعة وحفظ السنن ، والفرائض والدعوة إلى الحق والعمل بالصدق . فالأئمة عليهم السّلام هم الأوصياء وورثة الأنبياء الذين خصّهم اللّه بالكمالات والعصمة ، فقال الإمام الصادق عليه السّلام : « أمر اللّه كل واحد من الأئمة أن يسلّم الأمر إلى من بعده » . يقول الفضل بن شاذان في الجواب عن علة نصب الأئمة والأمر بطاعتهم : أن الخلق لما وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا تلك الحدود لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيها أمينا يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ، ويمنعهم من التعدّي على ما خطر عليهم ، لأنه لو لم يكن ذلك ، لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 97
مساهمون: اسد حيدر
ص٩٧
عَهْدِي الظَّالِمِين
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 124 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 311 . وحلية الأولياء 1 / 80 .