الإمام يحلل حلال اللّه ويحرم حرامه ، ويقيم حدود اللّه ، ويذب عن دين اللّه ، ويدعو إلى سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة » .
فيكون السلوك والنسب من جنس الدعوة وصاحب الدعوة . فإذا كان أصحاب الطرق ومريد وبعض الأشخاص قد أرادوا أن يتقربوا من آل البيت ، أو يتظاهروا بذلك على مختلف الأغراض والدوافع ، فليس إلى تساويهم مع الأئمة الأطهار من سبيل يقرّه المنطق ، إلا إذا غلب التعصب والهوى . فكل غوث أو بدل أو أي مرتبة عندهم لا تسمو إلى أي فرد من أهل بيت النبوة الأئمة الأطهار عليهم السّلام حتى وإن ساقوا أحاديث صحّحوها وحسّنوها ورواها أحمد كحديث : الإبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن ، كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا .
وحديث : الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون . أو الذي رواه الطبراني عن عوف بن مالك ووصفه السيوطي بالحسن : الأبدال في أهل الشام ، وبهم تنصرون ، وبهم ترزقون . فإذا قيل أن المقصود بهم يشمل أئمة أهل البيت فإن خصائص الأئمة الأصلية التي بيّناها هي الأحق .
ولو أعدنا النظر في قول ابن خلدون لنتناول نقطة أخرى من بين النقاط التي تستدعي التوقف والمناقشة ، فابن خلدون هكذا شأنه في كل أمر يتعلق بآل البيت الأطهار ، فهذا النص على قصره يضم عدة نقاط نترك مناقشتها للقارئ الكريم ، ولضيق ما نخصصه لابن خلدون هنا ، وهي في أغلبها بادية النصب والعداء ، ولنعد إلى قوله : ثم قالوا بترتيب الإبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء حتى أنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم وتخليهم رفعوه إلى علي رضي اللّه عنه ، وهو من هذا المعنى أيضا ، وإلا فعلي رضي اللّه عنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية ولا طريقة في لباس ولا حال ، بل كان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما أزهد الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكثرهم عبادة . . . إلى آخر كلامه .
وابن خلدون على الانحراف والتحوّل عن أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللذين دفعا من سبقه ومن اتبعه إلى أن يبعدوا أصول التصوف التي اتفق عليها المتصوفة وأدعوها عن مجالات أهل البيت ومواقع القرب منهم ، ومدى صحة ذلك وقربه أو بعده عن الحقيقة من شؤون المتصوفة وطوائفهم لا من شأن الشيعة ، لأن الشيعة هم أتباع الأصل وأنصار الجوهر . وكما حفلت صفحات المناقب التي يقصد بها المضاهاة أو التأثير
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 100
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠٠