رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكثرهم عبادة ، ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص ، بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة ، يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شحنوا كتبهم في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات ، وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة والرافضة ومذاهبهم في كتبهم واللّه يهدي إلى الحق ) « 1 » . ويضطرنا تحامل ابن خلدون في الأمور الاعتقادية والتاريخية التي تخص الشيعة ، إلى مناقشته بنصوصه ، والجدير بالذكر ، أن تحامل ابن خلدون كان من أسباب أقدامنا على تأليف الكتاب ، فهو يقول عن مذاهب الشيعة في حكم الإمامة ( إن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوّض إلى نظر الأمة ، ويتعين القائم بها بتعيينهم ، بل هي ركن الدين وقاعدة الإسلام ، ولا يجوز لنبي إغفاله ولا تفويضه إلى الأمة ) « 2 » . ولنوضح أن لا حجة ولا دليل لابن خلدون في الربط بين عقائد الشيعة وأقوال المتصوفة عن رجالاتهم والنظام الذي وصفوهم فيه : 1 - إن أمر الرسالة يحتاج إلى دوام في الدعوة ، وبقاء في التوجيه يقوم على ميزات وصفات تتصل بصاحب الرسالة والقائم بالدعوة ، وتنتمي إليه في التوجه والمضمون ، لذلك فهي من أركان الدين . وحديثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ويروى : « من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية » صريح في الدلالة على وجوب معرفة الإمام لأغراض الدين واستيضاح الأحكام . لذلك نرى الإمام أمير المؤمنين يقول : « وإنما الأئمة قوام اللّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه » . وقد كان الإمام علي عندما آلت إليه الخلافة ، قد أرسى حكمه على نظام الإمامة لأنها أقرب إلى جوهر الإسلام ، وتمثل سلطانه الروحي . قال اللّه تعالى :
« 3 » وقال اللّه تعالى :