تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

يقول أبو المعالي محمد سراج الدين الرفاعي عن الإمامة عند الصوفية : وجعلها إطار الدرجات والمنازل التي لديهم ، واشتراط النسب الشريف : وهي الإمامة التي عناها حجاجة الصوفية ، ووسموها بالقطبيّة الكبرى ، والغوثية العظمى ، والإمامة الجامعة ، وقالوا لصاحب مرتبتها : الغوث ، وقطب ، والإمام الجامع ، والإنسان الكامل ، وأطبق جماهير الصوفية سلفا وخلفا أن الغوث هذا المعني بهذه الإمامة لا يكون من غير أهل البيت النبوي أبدا ، وقالوا : إن أهل البيت النبوي لمّا فاتتهم إمامة الأشباح التي هي الخلافة الظاهرة ، عوّضهم اللّه سبحانه وتعالى ما هو خير منها ، وذلك إمامة الأرواح ، فإمامهم هذا أعني القطب الغوث يتصرّف في ذرّات الأكوان ، وصاحب خلافة الظاهر ذرة منها . . . ثم يورد قول السيد إبراهيم أبو إسحاق الأعزب الرفاعي : كلمتان مردودتان عند أهل البساط : كلمة شريف يطلب نيل الإمامة الظاهرة بعد أن انعقدت على الإمامة الجامعة الروحية بيعة الأرواح لأهل البيت ، وأمضى اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم ذلك ، وها هي تنقلب بحمد اللّه تعالى فيهم ، ولا تنزع منهم حتى تختم بسيدنا الإمام ولي اللّه المهدي عليه السّلام . والكلمة الثانية كلمة رجل قال أن قطبية الأقطاب يعني الغوثية والإمامة الكبرى الروحية ، تكون في غير أهل البيت ، فإن هذه الكلمة من عثرات ألسن بعض أهل الري لا يلتفت إليها ولا يعول عليها . نعم إن المحاذاة للغوث ثابتة عند المتمكنين ، فقد يحاذي الولي الذي ليس بشريف - بمحض فضل اللّه وتوفيقه - مرتبة الغوث الجامع ، ولكن لا ينزل تلك المنزلة بعينها أبدا « 1 » بسبب منزلة أهل البيت في قلوب الناس ، وميل النفوس إليهم لم يكن من السهل إغفال هذا الشرط ، ولكن من السهل ادّعاء النسب والالتصاق بالشجرة الطاهرة المباركة النقية . وظل الصوفية يرون آل البيت بمنظار طرقهم وعقائدهم . اقرأ هذا النص الصوفي : ( وذكر بعضهم أنها تروى - الطرق - من جهة الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن جهة عن علي ، لأن الحسن كان أول فتحه ومدده من يد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم صحب واقتدى بوالده عليه السّلام كما وقع لكثير من أهل اللّه تعالى حصل لهم الفتح من يده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة ، برؤيا منامية أو اجتماع روحاني ، ثم صحبوا بعد ذلك الشيوخ للسلوك والتهذيب ، أو انتسبوا إليهم للأدب مع الشريعة والركون إلى الواسطة .

هامش
( 1 ) صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار ص 50 و 51 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 102 | اسد حيدر