ويقيم فيهم الحدود والأحكام . وفيها : أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا قلة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيّم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجزي في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لا بد لهم منه ، ولأقوام لهم إلا به ، فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسّمون به فيئهم ، ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها إنه لو لم يجعل لهم إماما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص من الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ، إذ قد وجدنا أن الخلق منقوصون محتاجون غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتت حالاتهم ، فلو لم يجعل فيها قيما حافظا لما جاء به الرسول الأول ، لفسدوا على نحو ما بيناه ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين . . الخ « 1 » . 2 - إن أمرا بمثل هذه الأهمية وعلى مثل هذه الصفة الدينية ، لا يمكن أن يهمله النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفحوى الاختلاف هي التي تعيّن الصفة الدينية أو الصفة الزمانية ، لأن الأخذ بالوصية وفق منظور الأئمة ، والهداية الدينية يجنّب الأمة ما انتهت إليه الأحوال في عهد بني أمية أو بني العباس . ولا يدع مجالا لغلبة الأهواء أو تحكّم المصالح ، وعندنا أن الناس عند التحاق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرفيق الأعلى وانقطاع الوحي بموته ، لم يكونوا جميعهم على درجة واحدة من الإيمان ، بل كانت المدينة المنورة والجزيرة العربية تضم أناسا من الذين أسلموا فحسب ، وآخرين من المنافقين وذلك بنص القرآن وشهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه تعالى :
« 2 » وقال سبحانه :
« 3 » . وقال تعالى أيضا :