كان يمسك عن الرضاع في شهر رمضان نهارا ، ولأنه صائم ورضاعه في آخر الشهر دلالة على هلال شوال ! ! وصادف أن غم الهلال على الناس في آخر الشهر ، فسألوا أمه : هل رضع اليوم ؟ قالت : نعم . فعلموا أنه العيد ! ! ! وبعض المصادر الصوفية تروي ذلك على لسان والدته التي يصفونها بأنها : لها قدم في الطريق . وأنها قالت : لما وضعت ولدي عبد القادر كان لا يرضع ثديي في نهار رمضان ، فأتوني وسألوني عنه ؟ فقلت لهم : إنه لم يلتقم له ثديا ، ثم اتضح ذلك اليوم كان من رمضان « 1 » . لقد أدى إقبال العامة على القصّاص ، ووضوح أهداف مجالس القص في تمجيد الحكّام والدفاع عن أصحاب القوة والنفوذ إلى ظاهرة أخرى ، هي التي نحن بصددها حيث نجمعها في التأثير السلبي مع القصاص . ومع تباين الأغراض والنزعات فإننا إذا أخذنا بمقاييس البدعة ومعايير الأحداث ، فإن ما يجمع بين هذه الأعمال هو تجاوز الحد والمبالغة في السلوك ، سواء في الدفاع عن الظلمة والكذب على الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو في تعظيم الأشخاص ونسبة الأمور العظيمة إليهم والتقيّد بشعائر تخرج الإنسان المسلم من حال الاتّزان والقبول . ولا تحول صفة الزهد والتقشف أو أغراض الوعظ دون نظرنا إلى النتيجة . يقول الإمام الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق في كتابه ( فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ) : وقد نص السلف على أن القصص بدعة ، وأن التزهّد والتقشّف الخارج عن السنّة بدعة أيضا ، فكان مقتضى هذا أن تردّ رواية كل زاهد ومذكر ، ويعلق ذلك بزهده وتذكيره ، لأنه وجد الكذب شائعا ، ووصفوا بالبدعة كما هو حال الآخرين . ( فإن قيل ) : لم يصدر الكذب إلا من جهلة الزهاد ومن لا تقوى عنده من القصّاص والوعاظ .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 79
مساهمون: اسد حيدر
ص٧٩
هامش
( 1 ) طبقات الشعراني ج 1 ص 91 .