تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

( قلنا ) : وكذلك المبتدعة ، فإنّا لم نجد الكذب شائعا إلا في فسقتهم ، ومن لا يخشى اللّه منهم . أما أهل الدين والتقوى فوجدناهم في نهاية الصدق وغاية التحرّز من الكذب . انتهى . وبما أن المصنف من أصحاب التصوّف ، فهو لم يتطرّق إلى الكرامات ، وتناول الجانب الذي يهم بحثه فقط ، وقد كان متّصفا في محاولته تطبيق الأحكام التي تصدر بفعل العوامل التي ذكرناها والظروف التي بيناها من تسلط الحكام وتأثيرهم على أصحاب الفتوى والحديث ، واستخدام البدعة في الاتجاه الذي ترغب به السلطة . فهو يذكر ما ورد في ترجمة أحمد بن عطاء الهجيمي الزاهد . قال ابن المديني : أتيته يوما فجلست إليه ، فرأيت معه درجا يحدّث به ، فلما تفرقوا عنه ، قلت له : هذا سمعته ؟ قال : لا ولكن اشتريته وفيه أحاديث حسان أحدّث بها هؤلاء ليعملوا بها وأرغّبهم وأقرّبهم إلى اللّه ، ليس فيه حكم ولا تبديل سنّة . قلت له : أما تخاف اللّه ، تقرّب العباد إلى اللّه بالكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ . كما يذكر ما ورد في ترجمة زكريا بن يحيى الوقار : كان يتهم بوضع الأحاديث لأنه يروي عن قوم ثقات أحاديث موضوعة قال : والصالحون قد وسموا بهذا أن يرووا أحاديث في فضائل الأعمال موضوعة ، ويتهم جماعة منهم بوضعها « 1 » . ولقد ظلت الصوفية تحتفظ بعناصرها العلمية وفلسفتها ، وهي كطريقة في الحياة أو في العبادة لا نتناولها ، فلا يعنينا ذلك ، فهي قد تكون من أصول قديمة أبعد من الإسلام ، ثم تجددت بعد فجر الإسلام ، فوجدت في المنهج الحياتي للإمام علي عليه السّلام خير تعبير عن اتجاهها ، فجعلته القدوة . أو قد تكون إسلامية بحتة لها صفة العلم ، وحمل ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن اللّه أعد لقبول ما جاء به الرسول أصفى القلوب وأزكى النفوس ، فظهر تفاوت الصفاء ، واختلاف التزكية في تفاوت الفائدة والنفع . وسوقهم حديث أبي حمزة الثمالي : حدثني عبد اللّه بن الحسن قال : حين نزلت هذه الآية :

وتَعِيَها أُذُن واعِيَةٌ

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي : سألت اللّه سبحانه وتعالى أن يجعلها أذنك يا علي . قال علي : فما نسيت شيئا بعد ، وما كان لي أن أنسى . قال أبو بكر الواسطي : آذان وعت عن اللّه تعالى أسراره « 2 » .

هامش
( 1 ) فتح الملك العلمي ص 60 .
( 2 ) السهروردي ، عوارف المعارف ص 12 و 13 .