الانحطاط الفكري ، وقد جعلوا الاعتراف بها والخضوع لها من عقائد الإسلام ، فمن ماري فيها شكّوا في دينه « 1 » . فكانوا يلزمون الناس بالاعتقاد بأن شيبان العجمي سخرت السماء لخدمته ، عندما يريد أن يغتسل ، فهناك تأتي سحابة تمطره فيغتسل ، ونسبوا لآخر منهم أنه يخرج في القافلة من البصرة يوم التروية ، فيدرك الحج أول النهار . وقالوا : أن إبراهيم الخراساني كان يمشي على البحر بين الأمواج ، وأحمد بن خضير البلخي كان يفرش بساطه على البحر « 2 » . وغير ذلك من ادّعاءات كاذبة ومناقب مفتعلة ، وليت الأمر اقتصر على تخيّل الكرامات وادعاء المعجزات التي يسهل أمرها عند تحكيم العقل وتدقيق النظر ، فإن قائمة الموضوعات امتدت إلى الأحكام الشرعية وابتغائها على نتاج هذه الأمراض التي تكبّل طاقات البشر وتشل قدراتهم ، فيعلم العيد من امتناع الوليد عن الرضاع وهو في حضن أمه . أو ما أوردوا للسيد البدوي من أنه بعد أن مات قام فغسّل نفسه ، وبعد انتهائه من الغسل مات ثانية . وقد ابتني على هذا نزاع فقهي كما أورده الشيخ الباجوري وغيره في تغسيل الجنائز فقالوا : إن الميت لو غسّل نفسه لا يحتاج إلى من يغسله ثانية كما وقع للسيد أحمد البدوي . ويروون أن جماعة من الفقهاء والفقراء اجتمعوا عنده في المدرسة النظامية ، فتكلم في القضاء والقدر ، بينما هو يتكلم إذ سقطت عليه حية من السقف ، ففرّ منها كل من كان حاضرا عنده ولم يبق إلا هو ، فدخلت الحية تحت ثيابه ، ومرت على جسده ، وخرجت من طوقه ، والتوت على عنقه ، وهو لا يقطع كلامه ولا غيّر جلسته ، ثم نزلت على الأرض وقامت على ذنبها بين يديه ، فصوتت ، ثم كلّمها بكلام ما فهمه أحد من الحاضرين ، ثم ذهبت . فرجع الناس وسألوه عما قالت ؟ فقال : قالت لي لقد اختبرت كثيرا من الأولياء فلم أر مثل ثيابك . فقلت لها : وهل أنت إلا دويدة يحرّكك القضاء والقدر الذي أتكلم فيه « 3 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 76
مساهمون: اسد حيدر
ص٧٦
هامش
( 1 ) محمد الغزالي ، الإسلام والطاقات المعطلة 124 .
( 2 ) المناوي ، الكواكب الدرية 1 / 192 - 198 .
( 3 ) انظر : طبقات الشعراني ، ترجمة الجيلي ، الجزء الأول .