وحرصهم على الاتصال بالإمام علي عليه السّلام شديد ، حتى شملهم نصب ابن تيمية فتناولهم بلسانه ودبجت يراعه في النيل ، فهم جزءا من تراثه الحنبلي السلفي . وأيا كان ، فإن الكرامات والأحوال وتناقل خوارق الأعمال ، يؤدي إلى بقاء المتعلقين بهم في حالة من ضعف الإدراك ووهن العزيمة ، وطريقة أداء الأذكار قد شجعت على الحلول ، وأدت إلى اعتقادات بعيدة عن الإسلام . وفي موضوع التصوف نتلمّس آثار القصّاص بمحاولات إبعاد طرق المتصوّفة أو حالات الزهد الكامل والتقشف المقبول عن أي صبغة شيعية . والشيعة ليس لهم رغبة أو يد في ذلك ، لكن الكثير من طوائف المتصوفة مقيمون على ولائهم للإمام علي ولآل البيت صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وعبر المراحل الزمنية واختلاط المحدثين والقصاص بأهل الذكر ، وتطور أحوال المتصوفة نبع بينهم من أصناف إلى « الهوس » أصلا « سيئا » حرصا منه ، ثم انتهت المجالس إلى غاية بذاتها تفوق أو تعلو على أية غاية . لتكون مسرحا لرواية الخوارق ، وإقامة الحركات ، والدق التي يعجز أي عاقل عن اختلاق أصل إسلامي لها . وعلى أي حال ، فلقد اشتد نشاط القصّاص ، وأخذوا مكانتهم من السلطتين الزمنية والتشريعية ، فهم ينشرون بين الناس أحكاما ما أنزل اللّه بها من سلطان ، كما أنهم يتمتعون باحترام العامة وتقديرهم ، لأنهم يمثّلون الجانب الروحي . وإلى جانب ذلك ، لهم نفوذ إرادة ، إذ الدولة تمنحهم رعايتها ، وتعتني بشئونهم ، وقد استعملوا نفوذهم هذا ضد كثير من الطوائف وجماعات من الناس . وبدأت روح الاستياء تسري في جسم الأمة ، ونمت خلال ذلك فكرة إيجاد مجالس لذكر اللّه وللوعظ ، ليشغل الناس عن مجالس القصّاص ، فاتجه الأفراد إلى هذا اللون الجديد . وصفها أبو طالب المكي بقوله : إن مجالس أهل العلم باللّه وأهل التوحيد والمعرفة ، هي مجالس الذكر « 1 » . وتطوّرت هذه المجالس ، وتسرّبت إليها يد القصّاصين ، فتدخلوا فيها ، وقد وضعت فيها أحاديث ، وأحيطت بهالة من التعظيم والتقديس تشجيعا للناس والالتفاف حولها ، حتى أصبح لها بين العامة شأن من الشأن ، وتعلقوا بها وجعلوا الحضور فيها
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 81
مساهمون: اسد حيدر
ص٨١
هامش
( 1 ) أبو طالب المكي ، قوت القلوب ج 1 ص 152 .